سهيلة عبد الباعث الترجمان

28

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

القدس " شيخنا وإمامنا أبو يعقوب يوسف بن يخلف الكومي العبسي « * » رضي اللّه عنه ، صحب أبا مدين « * * » ( ت 590 ه أو 594 ه ) ، ولقي رجالا بهذه البلاد ، سكن ديار مصر مدة . . له في الطريق قدم راسخة ، كان أبو مدين رضي اللّه عنه لسان هذه الطريقة ومحييها ببلاد المغرب . . كان كثير الأوراد . . . . دخلت تحت أمره فربّى وأدّب فنعم المؤدّب ونعم المربّي ، رواه صاحبنا بدر الحبشي « * * * » وبات عنده . سمعته يقول : إذا شاء الشيخ أخذ بيد المريد من أسفل سافلين وألقاه في عليين في لحظة واحدة . كان كبير الهمة الغالب عليه طريق الملامتية ، أخذت عنه مسائل كثيرة ورأيت عنده ما لم أر من غيره إذا أعطى المجاهدة للمريد يعملها معه . . . مناقبه وكراماته وإشاراته أكثر من أن تحصى " « 1 » . فهو إذن العالم الورع المجاهد ، كان يحث أتباعه على لزوم المجاهدة حتى يمكنهم اجتياز العقبات في طريقهم إلى اللّه « 2 » . وأتمّ ابن عربي تكوينه الصوفي تحت إشراف جميع الشيوخ الذين قابلهم ، بمعاشرتهم المستمرة لإخوة في اللّه كثروا في طرقات إشبيلية ، وكان يقضي أياما كثيرة في مسجد الزبيدي بصحبة أبي يحيى الصنهاجي الضرير ، صاحب الكرامات ، الذي علّمه أن يتقبل بالصبر اضطهاد العامة ، بل والتعرّض لهذا الاضطهاد عن قصد ، مخفيا

--> ( * ) أبو يعقوب يوسف بن مخلف الكومي ، سبقت الإشارة إليه . ( * * ) أبو مدين ، شعيب بن الحسن الأندلسي التلمساني - أبو مدين صوفي ، من مشاهيرهم - أصله من الأندلس أقام بفاس ، وسكن بجاية وكثر اتباعه حتى خافه السلطان يعقوب المنصور ، وتوفي بتلمسان وقد قارب الثمانين أو تجاوزها . ( * * * ) عبد اللّه بن بدر الحبشي ، صاحبه الشيخ الأكبر في المغرب والمشرق ، روى عنه كتبا عديدة ، ومن أجله ألف ابن عربي بعض رسائله ( حلية الابدال وعقلة المستوفز ) ، وخصه بترجمة في كتابه مختصر الدرة الفاخرة ( مخطوط أسعد أفندي ، مكتبة السليمانية - 1777 ، ورقة 120 - 121 ب ) ومن آثاره الباقية : كتاب الإنباه على طريق اللّه ( مخطوط ازمرلي إسماعيل حقي ، مكتبة السليمانية ، شريط مصور محفوظ بمعهد المخطوطات الجامعة الدول العربية ، رقم 50 تصوف وآداب شرعية مأخوذة من خزان أمانة إسطنبول 1274 ) . ( 1 ) ابن عربي ، رسالة روح القدس ، ص 91 وما بعدها . ( 2 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، مرجع سابق ، ص 37 .